الياس شوفاني

468

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

ورفض لوقف الهجرة اليهودية . واتبع وزير المستعمرات خطابه بمنح الوكالة اليهودية 1800 تصريح هجرة لنصف السنة التالية . وإذ قاطعت اللجنة العربية أعمال لجنة بيل ، على الرغم من التباين في وجهات النظر داخلها ، إذ رأى البعض ( النشاشيبي ) ضرورة التعاطي الإيجابي مع اللجنة الملكية ، فإن هذه الأخيرة باشرت عملها ( 16 تشرين الثاني / نوفمبر 1936 م ) بالاستماع إلى شهادات موظفي الحكومة أولا ، ومن ثمّ قيادة الوكالة اليهودية . وكان قرار مقاطعة لجنة بيل سببا في الشقاق داخل اللجنة العربية العليا . وعبّر أنصار راغب النشاشيبي صراحة عن معارضتهم القرار ، كما أعلن الأمير عبد اللّه أنه ينوي المثول أمام لجنة بيل ، وكذلك فعل حسن صدقي الدجاني ، وبذلك ضعف الموقف العربي ، وفتح الباب أمام الوساطة العربية ، وسافر وفد لمقابلة ملكي السعودية والعراق ، وعاد يحمل كتابا منهما ، جاء فيه : « . . . وبالنظر لما لنا من الثقة بحسن نية الحكومة البريطانية في إنصاف العرب ، فقد رأينا أن المصلحة تقضي بالاتصال باللجنة الملكية . » وعقدت اللجنة العربية ( 6 كانون الثاني / يناير 1937 م ) اجتماعا ، قررت فيه التجاوب مع كتاب الملكين ، فاجتمعت باللجنة الملكية خلال الأيام الخمسة الأخيرة من إقامتها في البلد . وعرض رئيس اللجنة العربية العليا ، الحاج أمين الحسيني ، أمام لجنة بيل ، أسباب الاضطرابات التي يمكن تلخيصها بالتالي : 1 ) حرمان العرب في فلسطين من التمتع بحقوقهم الطبيعية والسياسية ؛ 2 ) إصرار الحكومة البريطانية على اتباع سياسة ترمي إلى إنشاء وطن قومي يهودي في هذه البلاد العربية . وحدد المطالب العربية بما يلي : 1 ) العدول عن تجربة الوطن القومي اليهودي الفاشلة ، التي نشأت عن وعد بلفور ، وإعادة النظر في جميع النتائج التي نجمت عنها ، والتي ألحقت الأضرار والأخطار بكيان العرب وحقوقهم ؛ 2 ) إيقاف الهجرة اليهودية إيقافا تاما وفوريا ؛ 3 ) منع انتقال الأراضي العربية إلى اليهود منعا باتا وفوريا ؛ 4 ) حل قضية فلسطين على الأسس التي حلت بها قضايا العراق وسورية ولبنان ، بإنهاء عهد الانتداب ، وعقد معاهدة بين بريطانيا وفلسطين ، تقوم بموجبها حكومة مستقلة وطنية ، ذات حكم دستوري ، تتمثل فيه جميع العناصر الوطنية ، ويضمن للجميع العدل والتقدم والرفاه . كما أدلى آخرون بشهاداتهم ، ومنهم عوني عبد الهادي ، الذي قبل بالمستوطنين لاعتبارات إنسانية . وبرز بين موظفي حكومة الانتداب في ولائه للمشروع الصهيوني ضابط التطوير ، لويس أندروز ، الذي نفى أن يكون للاستيطان أثر سلبي على الفلاحين